المحقق البحراني
113
الكشكول
إلى عامل مدينة مدين على طريقنا إلى المدينة ، وإن ابني أبي تراب الساحرين محمد بن علي وجعفر بن محمد الكذابين فيما يظهر أن من الاسلام ورد علي ، فلما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفار النصارى وأظهرا لهما دينهما وفرقا من الإسلام إلى الكفر ودين النصارى وتقربا إليهم بالنصرانية ، فكرهت أن أنكل بهما لقرابتهما فإذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس برئت الذمة من يشاربهما أو يبايعهما أو يصافهما أو يسلم عليهما فإنهما قد ارتدا عن الإسلام ورأى أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابهما ومن معهما شر قتلة . قال : فورد البريد إلى مدينة مدين ، فلما شارفنا مدينة مدين قدم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا ويشتروا لدوابنا علفا ولنا طعاما ، فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا وذكروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وقالوا : لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع يا كفار يا مشركين يا مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق أجمعين ، فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم فكلمهم أبي ولين لهم القول وقال لهم : اتقوا اللّه ولا تغلطون فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون فاسمعونا . فقال لهم : فهبنا كما تقولون افتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس . فقالوا : أنتم شر من اليهود والنصارى والمجوس لأن هؤلاء يؤدون الجزية وأنتم ما تؤدونها . فقال لهم : افتحوا لنا الباب وانزلونا وخذوا منا الجزية كما تأخذون منهم . فقالوا : لا نفتح الباب ولا كرامة حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا وتموت دوابكم تحتكم ، فوعظهم أبي فازدادوا عتوا ونفورا . قال : فثنى أبي رجله عن سرجه وقال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح ، ثم صعد الجبل المطل على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً إلى قوله : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ نحن واللّه بقية اللّه في أرضه ، فأمر اللّه ريحا سوداء مظلمة فهبت واحتلمت صوت أبي فطرحته في اسماع الرجال والنساء والصبيان ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح وأبي مشرف عليهم ، فصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي في أعلى الجبل فنادى بأعلى صوته : اتقوا اللّه يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السّلام حين دعا على قومه ، فان أنتم لم تفتحوا الباب ولم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم وقد